حيدر حب الله

30

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

والمطروح في كلمات اللغويين والمفسّرين وأمثالهم هنا عدّة معانٍ : المعنى الأوّل : وهو ما ذكره غير واحد من أنّ قريشاً كانت لديها أزلام في الجاهلية مكتوبٌ عليها أمر ونهي ، وافعل ولا تفعل ، وأنّ هذه الأزلام قد وضعت في الكعبة يقوم بها سدنة البيت ، فكان الرجل إذا أراد سفراً أو نكاحاً أتى إلى سادن الكعبة فطلب منه أن يُخرج له زلماً ، فيقوم السادن بإخراجها له ، فينظر ، فإذا خرج قَدَحُ الأمرِ ، مضى على ما عزم عليه ، وإن خرج قَدَحُ النهي ، قعد عما أراده . بل قد يكون مع الرجل نفسه - وليس في الكعبة - زلمان يضعهما في قرابه ، فإذا أراد الاستقسام أخرج أحدهما . وبهذا يكون معنى الاستقسام بالأزلام طلب أن يُقسم لهم الخير من خلال القداح وهي السهام ، لأنّ الأزلام جمع زلم ، وهو السهم الذي لا ريش له ، وهذه السهام كان يكتب عليها « أمرني ربي افعل » أو « نهاني ربي لا تفعل » وكان بعضها غفل ، أي لم يكتب عليه شيء ، وهي التي إذا خرجت أعادوا الاستقسام مرّةً أخرى . ووفقاً لهذا القول الذي اعتمده أمثال الشيخ شلتوت ، تصبح الاستخارة كالاستقسام ، لا سيما استخارة ذات الرقاع ، والسبحة ، حيث إنّها تقوم على شيء لا يختلف عن ذلك الذي كان يفعله العرب في الجاهليّة . بل لو أراد الإنسان الذهاب أكثر ، فقد يحتمل منافاة الآية الكريمة لمشروعيّة القرعة أيضاً ، كما أثاره السيد محمد صادق الروحاني رادّاً له « 1 » ، وسيأتي أنّها تنطبق على القرعة في بعض الكلمات . وقد ذكر الواقدي في المغازي أنّ قريشاً استقسمت بالأزلام عند هُبَل للخروج

--> ( 1 ) الروحاني ، زبدة الأصول 4 : 287 - 290 .